العامرية المغربية

Alameria@hotmail.fr منتدى عربي مسلم Amermoslim@yahoo.fr

المواضيع الأخيرة

» حصة أوقات الصلاة شهر ربيع الأول عام 1438هـ الموافق دجنبر 2016 م شمال المغرب بتوقيت GMT
اليوم في 0:44 من طرف weink

» أم عبد الله متعايشة مع الإيدز أحذر وأقول لكل من ينحرف عن الطريق القويم
اليوم في 0:22 من طرف weink

» حملة الشتاء الدافئ لجمع التبرعات على الفيسبوك يقدمها شباب بدأت
الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 23:15 من طرف bc-1000

» فاكهة الرمان
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 0:31 من طرف bc-1000

» كاريكاتير : ترامب يتسلق جبل راشمور نصب تذكاري لأوجه أربع رؤساء أمريكيين وهو الخامس
الأحد 27 نوفمبر 2016 - 0:34 من طرف omar

» تنازل أميركية عن اتهام المجرد باغتصابها ومصيره مجهول مع الفرنسة
الجمعة 25 نوفمبر 2016 - 21:43 من طرف ilias

» الملكة تدعو ترامب لزيارة المملكة المتحدة يوليو 2017
الجمعة 25 نوفمبر 2016 - 20:24 من طرف ilias

» دونالد ترامب الرئيس المنتخب بدأ بوضع اسمه فوق تمثال الحرية من الآن وطرد الأجانب
الأحد 20 نوفمبر 2016 - 21:57 من طرف bc-1000

» فيديو الدولة الإسلامية ملحمة العصر بين جنود الرحمن وامم الكفر
السبت 19 نوفمبر 2016 - 23:41 من طرف ilias

» فيديو: من العراق والشام يوم 12 و 13 و 14-11-2016 عمليات انتحارية استهدفت دبابات تركية
الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 22:23 من طرف bc-1000

» الهولندي أرنود فان دورن منتج الفيلم المسيء إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم
الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 0:13 من طرف omar

» وفاة الفنان المصري محمود عبد العزيز عن عمر يناهز 70 سنة
الأحد 13 نوفمبر 2016 - 18:56 من طرف omar

آخر المواضيع بالصور

صور داخل الكعبة المشرفة

ما لا تعرفه عن الحجر الأسود

ما لا تعرفه عن غار حراء

/

/

/

/

خاص الكاريكاتير العامرية


منتدى تابع العامرية المغربية كاريكاتير

معلومات داخل المنتدى

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني
/
/
/

أضرب أقصف أضرب تل أبيب

الله لا إله الا هو الحي القيوم


رمضان ياليتك دوما قريبا

يا نبي سلام عليك ماهر زين

واعظٌ من أهل السنة تطوان

رسالة من الدولة الإسلامية

ساعة مع قصار السور

القيمة المنتدى العامرية



المنتدى العامرية المغربية

Kaspersky Kav+Kis

Kaspersky

حصة أوقات الصلاة شهريا

إخراج الزكاة عام 1437 هـ

موقع خاص بالزكاة

المواقع والمنتديات المفضلة

تواصل الإجتماعي تويتر
/
تواصل اجتماعي فيس بوك
/
الموقع محرك البحث جوجل
/
يعرفك على المواقع الأولى
/
الموقع msn شمال افريقيا
/
الموقع اليوتيوب الفيديو
/
موقع ياهو أحدث الاخبار
/
ويكيبيديا الموسوعة الحرة
/
موقع دايلي موسيون الفيديو
/

صفحتنا على المواقع التواصل

صفحة العامرية فيس بوك

الإمام مالك بن أنس فقيه ومحدِّث وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة

شاطر

Amer
Amer
Amer

تاريخ التسجيل : 21/03/2010
عدد المساهمات : 2189
تاريخ الميلاد : 07/05/1970
العمر : 46

الإمام مالك بن أنس فقيه ومحدِّث وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة

مُساهمة من طرف Amer في الأربعاء 21 ديسمبر 2011 - 0:04

 


مالك بن أنس

أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحِمْيري المدني ولد في 93 وتوفي 179 هـ فقيه ومحدِّث مسلم، وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب المالكي في الفقه الإسلامي، اشتُهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي وتثبُّته فيه، وكان معروفاً بالصبر والذكاء والهيبة والوقار والأخلاق الحسنة، وقد أثنى عليه كثيرٌ من العلماء منهم الإمام الشافعي بقوله: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، ومالك حجة الله على خلقه بعد التابعين.
ويُعدُّ كتابه الموطأ من أوائل كتب الحديث النبوي وأشهرها وأصحِّها، حتى قال فيه الإمام الشافعي: ما بعد كتاب الله تعالى كتابٌ أكثرُ صواباً من موطأ مالك، وقد اعتمد الإمام مالك في فتواه على عدة مصادر تشريعية هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، وعمل أهل المدينة، والقياس، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والعرف والعادات، وسد الذرائع، والاستصحاب.

وُلد الإمام مالك بالمدينة المنورة سنة 93هـ، ونشأ في بيت كان مشتغلاً بعلم الحديث واستطلاع الآثار وأخبار الصحابة وفتاويهم، فحفظ القرآن الكريم في صدر حياته، ثم اتجه إلى حفظ الحديث النبوي وتعلُّمِ الفقه الإسلامي، فلازم فقيه المدينة المنورة ابن هرمز سبع سنين يتعلم عنده، كما أخذ عن كثير من غيره من العلماء كنافع مولى ابن عمر وابن شهاب الزهري، وبعد أن اكتملت دراسته للآثار والفُتيا، وبعد أن شهد له سبعون شيخاً من أهل العلم أنه موضع لذلك، اتخذ له مجلساً في المسجد النبوي للدرس والإفتاء، وقد عُرف درسُه بالسكينة والوقار واحترام الأحاديث النبوية وإجلالها، وكان يتحرزُ أن يُخطئ في إفتائه ويُكثرُ من قول لا أدري، وكان يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
وفي سنة 179هـ مرض الإمام مالك اثنين وعشرين يوماً ثم مات، وصلى عليه أميرُ المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم، ثم دُفن بالبقيع.


  • هو: أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر واسمه نافع بن عمرو بن الحارث بن غَيْمان بن خُثَيل بن عمرو بن الحارث ذي أصبح بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير بن سبأ».
  • أمه: العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية، وأزد من أشهر قبائل العرب القحطانية، تُنسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فهي تلتقي مع زوجها أنس بأنهما من عرب اليمن.
  • جده: مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري، كان من كبار التابعين وعلمائهم، روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعائشة أم المؤمنين وأبي هريرة وحسان بن ثابت وعقيل بن أبي طالب، وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلاً إلى قبره وغسلوه ودفنوه، ورُوي أن عثمان أغزاه إفريقية ففتحها، وأنه كان ممن يكتب المصاحف حين جمع عثمان المصاحف، كما كان الخليفة عمر بن عبد العزيز يستشيره، وقد توفي سنة 94هـ.
  • أبو جده: أبو عامر نافع بن عمرو الأصبحي الحميري، يُقال إنه صحابي، قال القاضي بكر بن العلاء القشيري: إن أبا عامر جد أبي مالك رحمه الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد المغازي كلها خلا بدراً، وابنه مالك جد مالك كنيته أبو أنس من كبار التابعين، ذكره غير واحد يَروي عن عمر وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت رضي الله عنهم، وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان رضي الله عنه ليلاً إلى قبره وكفنوه.
  • وفي رواية ثانية: أن أبا عامر نزل المدينة بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فهو لهذا تابعي مخضرم.
  • وفي رواية ثالثة: أن أبا عامر لم يكن صحابياً ولم يأت المدينة المنورة، بل أتاها ابنه مالك، قال ابن عبد البر: قدم مالك ابن أبي عامر المدينة من اليمن متظلماً من بعض ولاة بني تيم بن مرة، فعاقده وصار معهم.


وكان لمالك أربعة أولاد هم: يحيى، ومحمد، وحماد، وفاطمة أم أبيها أو أم البنين.

اختلف العلماءُ في السنة التي وُلد فيها الإمام مالك، فقيل إنه وُلد سنة 90هـ، وقيل 93هـ، وقيل 94هـ، وقيل 95هـ، وقيل 96هـ، وقيل 98هـ، ولكن الأكثرين على أنه وُلد سنة 93هـ في خلافة سليمان بن عبد الملك، ولقد رُوي أن مالكاً قال: وُلدت سنة ثلاث وتسعين.

وقد وُلد مالك بالمدينة المنورة، وقيل إنه وُلد بذي المروة، وهي قرية تقع بوادي القرى بين تيماء وخيبر.
اختلف العلماءُ في السنة التي وُلد فيها الإمام مالك، فقيل إنه وُلد سنة 90هـ، وقيل 93هـ، وقيل 94هـ، وقيل 95هـ، وقيل 96هـ، وقيل 98هـ، ولكن الأكثرين على أنه وُلد سنة 93هـ في خلافة سليمان بن عبد الملك، ولقد رُوي أن مالكاً قال: وُلدت سنة ثلاث وتسعين.

وقد وُلد مالك بالمدينة المنورة، وقيل إنه وُلد بذي المروة، وهي قرية تقع بوادي القرى بين تيماء وخيبر.

لم تَذكر كتبُ المناقب والأخبار مواردَ رزق الإمام مالك موضّحةً مبيّنةً، ولكن جاءت أخبارٌ منثورةٌ تكشف عن موارد رزقه، والراجح أن مالكاً كان يعمل بالتجارة، فقد قال تلميذه ابن القاسم: إنه كان لمالك أربعمئة دينار يتجر بها، فمنها كان قوام عيشه، كما كان الإمام مالك يَقبل هدايا الخلفاء، ولا يعتريه شك في حل أخذها، وإن كان يتعفف عن الأخذ ممن دونهم، فقد سُئل عن الأخذ من السلاطين فقال: أما الخلفاء فلا شك، يعني أنه لا بأس به، وأما من دونهم فإن فيه شيئاً، ويُروى أن الخليفة هارون الرشيد أجاره بثلاثة آلاف دينار، فقيل له: يا أبا عبد الله، ثلاثة آلاف تأخذها من أمير المؤمنين ! فقال: لو كان إمامَ عدل فأنصف أهل المروءة لم أر به بأساً، فهو كان يقبلها لأنها برأيه من إنصاف أهل المروءة.
بعد أن اكتملت دراسة مالك للآثار والفُتيا، اتخذ له مجلساً في المسجد النبوي للدرس والإفتاء، ولقد قال في هذا المقام وفي بيان حاله عندما نزعت نفسه إلى الدرس والإفتاء: ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس، حتى يشاوِر فيه أهلَ الصلاح والفضل والجهة من المسجد، فإن رأوه لذلك أهلاً جلس، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخاً من أهل العلم أني موضع لذلك.
وقد كان جلوس مالك للإفتاء في المسجد النبوي بعد أن اكتمل عقله ونضج فكره، وفي حياة بعض شيوخه الذين عاشوا بعد أن نضج واكتمل، ولم تُبين المصادر السنَّ التي جلس فيها مالك للإفتاء بالتعيين الذي لا شك فيه.

جلس مالك في المسجد النبوي يُفتي ويروي الحديث النبوي لطلاب الحديث، وكان مجلسُه في المسجد النبوي في المكان الذي كان عمر بن الخطاب يجلس فيه للشورى والحكم والقضاء، وكان مالك باختياره ذلك المجلس يتأثر عمر بن الخطاب في جلوسه كما تأثره في فتاويه وأقضيته، وهو المكان الذي كان يوضع فيه فراش النبي محمد إذا اعتكف، وجاء في طبقات ابن سعد: كان مجلس مالك في مسجد رسول الله صلا الله تجاه خوخة عمر بين القبر والمنبر، وكذلك فعل مالك في مسكنه، فقد كان يسكن في دار عبد الله بن مسعود، ليقتفي بذلك أثر عبد الله بن مسعود.

كان درس الإمام مالك أول الأمر في المسجد، ثم صار درسُه في بيته بسبب مرضه الذي لم يكن يعلنه، فقد كان مصاباً بسلس البول، ولم يخبر بذلك إلا يوم وفاته، قال الإمام مالك: لولا أني في آخر يوم ما أخبرتكم، مرضي سلس بول، كرهت أن آتي مسجد رسول الله بغير وضوء، وكرهت أن أذكر علتي فأشكو ربي.

وقد التزم الإمامُ مالك في درسه الوقارَ والسكينةَ، والابتعادَ عن لغو القول وما لا يَحسن بمثله، وكان يرى ذلك لازماً لطالب العلم، يُروى أنه نصح بعض أولاد أخيه فقال: تعلّم لذلك العلم الذي علمته السكينة والحلم والوقار، وكان يقول: حق على من طلب العلم أن يكون فيه وقار وسكينة وخشية، أن يكون متبعاً لآثار من مضى، وينبغي لأهل العلم أن يخلوا أنفسهم من المزاح، وبخاصة إذا ذكروا العلم، وكان يقول: من آداب العالم ألا يضحك إلا تبسماً.
وقد قال الواقدي في مجلس درسه: كان مجلسه مجلس وقار وعلم، وكان رجلاً مهيباً نبيلاً، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت، وإذا سُئل عن شيء فأجاب سائله لم يقل له من أين هذا.

ويصف مطرفٌ تلميذ الإمام مالك حاله عندما انتقل درسه إلى بيته فيقول: كان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية، فتقول لهم: يقول لكم الشيخ: أتريدون الحديث أم المسائل؟ فإن قالوا المسائل خرج إليهم فأفتاهم، وإن قالوا الحديث قال لهم: اجلسوا، ودخل مغتسله، فاغتسل وتطيب ولبس ثياباً جدداً، ولبس ساجة وتعمم، وتُلقى له المنصة، فيخرج إليهم قد لبس وتطيب، وعليه الخشوع، ويوضع عودٌ فلا يزال يتبخر حتى يفرغ من حديث رسول الله صلا الله .
وقال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله صلا الله فلدغته عقرب بست عشرة مرة ومالك يتغير لونه ويصفر ولا يقطع حديث رسول الله صلا الله فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس قلت: «يا أبا عبد الله، لقد رأيت اليوم منك عجباً؟، فقال: نعم، إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله صلا الله .

وكان الإمام مالك يتحرز أن يخطئ في إفتائه، وكان يبتدئ إجابته بقوله: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وكان يكثر من لا أدري، وكان يعقب كثيراً فتواه بقوله: إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين، ولقد قال عبد الرحمن بن مهدي: سأل رجل مالكاً عن مسألة، وذكر أنه أُرسل فيها من مسيرة ستة أشهر من المغرب، فقال له: أخبر الذي أرسلك أن لا علم لي بها، فقال: ومن يعلمها؟، قال: الذي علمه الله.
وقال معن بن عيسى: سمعت مالكاً يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
كما كان الإمام مالك ينهى عن الجدال في الدين ويقول: المراء والجدال في الدين يذهب بنور العلم من قلب العبد، ورأى قوماً يتجادلون عنده فقام ونفض رداءه وقال: إنما أنتم في حرب.

لم يكن للإمام مالك أصولٌ فقهية بالمعنى المعروف، ولم يأخذ عنه أحد من أصحابه منهاجاً أو أصلاً مما عليه فقهه، ولكن استطاع أصحابه ثم أصحابهم من بعدهم أن يستقصوا فقهه، وينتزعوا منه الأصول التي بنى عليها، وأما أصول المذهب المالكي فهي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، وعمل أهل المدينة، والقياس، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والعرف والعادات، وسد الذرائع، والاستصحاب.
كان الإمام مالك يبتعد عن الثورات والتحريض عليها، وعن الفتن والخوض فيها، ومع ذلك فقد نزلت به محنة في العصر العباسي في عهد أبي جعفر المنصور، وقد اتفق المؤرخون على نزول هذه المحنة به، وأكثر الرواة على أنها نزلت به سنة 146هـ، وقيل سنة 147هـ، وقد ضُرب في هذه المحنة بالسياط، ومُدت يده حتى انخلعت كتفاه، وقد اختلفوا في سببها على أقوال كثيرة أشهرها: أنه كان يحدث بحديث: ليس على مستكره طلاق، فاتخذ مروجو الفتن من هذا الحديث حجةً لبطلان بيعة أبي جعفر المنصور، وذاع هذا وشاع في وقت خروج محمد بن عبد الله بن حسن النفس الزكية بالمدينة، فنُهي عن أن يحدث بهذا الحديث، ثم دُس إليه من يسأله عنه، فحدث به على رؤوس الناس، فضُرب.

أما الذي أنزل المحنة بالإمام مالك فهو والي المدينة جعفر بن سليمان، وكان ذلك من غير علم أبي جعفر المنصور، لأن المحنة كانت بعد مقتل محمد النفس الزكية سنة 145هـ، أي بعد أن اجتُثت الفتنة من جذورها، ولكن تذكر رواية أخرى أن أبا جعفر المنصور هو الذي نهى عن التحديث بالحديث، وأنه دس له من يسمع منه، فرآه قد حدث به.

ويظهر أن أهل المدينة عندما رأوا فقيهها وإمامها ينزل به ذلك النكال سخطوا على بني العباس وولاتهم، وخصوصاً أنه كان مظلوماً، فما حرض على الفتنة ولا بغى ولا تجاوز حد الإفتاء، ولم يفارق خطته قبل الأذى ولا بعده، فلزم درسه بعد المحنة لا يحرض ولا يدعو إلى فساد، فكان ذلك مما زادهم نقمة على الحاكمين، وجعل الحكام يحسون بمرارة ما فعلوا، لذلك عندما جاء أبو جعفر المنصور إلى الحجاز حاجاً أرسل إلى مالك يعتذر إليه، قال الإمام مالك:


لما دخلت على أبي جعفر، وقد عهد إلي أن آتيه في الموسم، قال لي: والله الذي لا إله إلا هو ما أمرتُ بالذي كان ولا علمتُه، إنه لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنتَ بين أظهرهم، وإني أخالك أماناً لهم من عذاب، ولقد رفع الله بك عنهم سطوة عظيمة، فإنهم أسرع الناس إلى الفتن، وقد أمرت بعد والله أن يؤتى به من المدينة إلى العراق على قتب، وأمرت بضيق محبسه والاستبلاغ في امتهانه، ولا بد أن أنزل به من العقوبة أضعاف ما لك منه، فقلت: عافى الله أمير المؤمنين وأكرم مثواه، قد عفوت عنه لقرابته من رسول الله  صلا الله وقرابته منك، قال: فعفا الله عنك ووصلك.

مرض الإمام مالك اثنين وعشرين يوماً، ثم جاءته منيته، وأكثر الرواة على أنه مات سنة 179هـ، وقد قال فيه القاضي عياض: إنه الصحيح الذي عليه الجمهور، واختلفوا في أي وقت منها، والأكثرون على أنه مات في الليلة الرابعة عشرة من ربيع الثاني منها.
وفي رواية عن بكر بن سليم الصراف قال: دخلنا على مالك في العشية التي قبض فيها، فقلنا: يا أبا عبد الله كيف تجدك؟ قال: ما أدري ما أقول لكم، ألا إنكم ستعاينون غداً من عفو الله ما لم يكن لكم في حساب، قال: «ما برحنا حتى أغمضناه، وتوفي رحمه الله يوم الأحد لعشر خلون من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئة، وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم أميرُ المدينة، وحضر جنازته ماشياً، وكان أحدَ من حمل نعشَه. وكانت وصية الإمام مالك أن يُكفَّن في ثياب بيض، ويُصلى عليه بموضع الجنائز، فنُفِّذت وصيته، ودُفن بالبقيع.

كان الإمام مالك إذا استمع إلى شيء استمع إليه بحرص ووعاه وعياً تاماً، حتى إنه ليسمع نيفاً وأربعين حديثاً مرة واحدة، فيجيء في اليوم التالي ويُلقي على من استمعها منه، وهو ابن شهاب الزهري، أربعين حديثاً، مما يدل على قوة حفظه ووعيه، حتى قال له الزهري: أنت من أوعية العلم، وإنك لنعم المستودَع للعلم.
وقال الإمام مالك: ساء حفظ الناس، لقد كنت آتي سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبا سلمة وحميداً وسالماً وعدَّد جماعة فأدور عليهم، أسمع من كل واحد من الخمسين حديثاً إلى المئة، ثم أنصرف وقد حفظته كله من غير أن أخلط حديث هذا في حديث هذا.

كان الإمام مالك صبوراً مثابراً، مغالباً لكل الصعاب، غالَبَ الفقر حتى باع أخشاب سقف بيته في سبيل العلم، وكان يذهب في الهجير إلى بيوت العلماء، ينتظر خروجهم، ويتبعهم حتى المسجد، وكان يجلس على باب دار شيخه في شدة البرد، ويتقي برد المجلس بوسادة يجلس عليها، وكان يقول: لا يبلغ أحد ما يريد من هذا العلم حتى يضر به الفقر، ويؤثره على كل حال، وكان الإمام مالك يأخذ تلاميذه بذلك، فيحثهم على احتمال المشاق في طلب العلم بالقول والعمل، وكان الإمام مالك يعمل في نفسه ما لا يُلزمه الناس، وكان يقول: لا يكون العالم عالماً حتى يعمل في نفسه بما لا يفتي به الناس، يحتاط لنفسه ما لو تركه لم يكن عليه فيه إثم.

اتصف الإمام مالك بقوة الفراسة، ولقد قال الإمام الشافعي في فراسته: لما سِرتُ إلى المدينة ولقيت مالكاً وسمع كلامي، نظر إلي ساعةً، وكانت له فراسة، ثم قال لي: «ما اسمك؟، قلت: محمد، قال: يا محمد، اتق الله، واجتنب المعاصي، فإنه سيكون لك الشأن من الشأن. ولقد قال أحد تلاميذه: كان في مالك فراسةٌ لا تخطئ.

كان الإمام مالك ذا هيبة ووقار، يهابه تلاميذه، حتى أن الرجلَ ليدخل إلى مجلسه فيُلقي السلام عليهم فلا يرُدُّ عليه أحد إلا همهمة وإشارة، ويشيرون إليه ألا يتكلم مهابةً وإجلالاً، كما كان يهابه الحكام، حتى إنهم ليحسُّون بالصغر في حضرته، ويهابه أولاد الخلفاء، رُوي أنه كان في مجلسه مع أبي جعفر المنصور، وإذا صبي يخرج ثم يرجع، فقال أبو جعفر: أتدري من هذا؟ قال: لا، قال: هذا ابني، وإنما يفزع من شيبتك. بل كان يهابه الخلفاء أنفسهم، فقد رُوي أن الخليفة المهدي دعاه، وقد ازدحم الناس بمجلسه، ولم يبق موضع لجالس، حتى إذا حضر مالك تنحى الناس له حتى وصل إلى الخليفة، فتنحى له عن بعض مجلسه، فرفع إحدى رِجليه ليفسح لمالك المجلس، وهكذا كان شيخُ المدينة مهيباً، حتى صار له نفوذٌ أكبر من نفوذ واليها، ومجلسٌ أقوى تأثيراً من مجلس السلطان من غير أن يكون صاحب سلطان، قال ابن الماجشون: دخلت على أمير المؤمنين المهدي، فما كان بيني وبينه إلا خادمه، فما هبته هيبتي مالكاً، وقال سعيد بن أبي مريم: لقد كانت هيبته أشد من هيبة السلطان.

كان الإمام مالك طويلاً جسيماً، شديد البياض إلى الشقرة، عظيم الهامة، حسن الصورة، أصلع، أعين، أشم، أزرق العينين. قال عيسى بن عمر المدني: ما رأيت بياضاً قط أحسن من وجه مالك، وكان عظيم اللحية عريضها، وكان ربعةً من الرجال، وكان يأخذ أطراف شاربه لا يحلقه ولا يحفيه، ويرى حلق الشارب مُثلة، ويترك له سبلتين طويلتين، ولم يكن يخضب شعره، وقد ذَكر أحمد بن حنبل عن إسحاق بن عيسى الطباع قال: رأيت مالكاً بن أنس لا يخضب فسألته عن ذلك فقال: بلغني عن علي رضي الله عنه أنه كان لا يخضب.

وكان الإمام مالك يُعنى بلباسه عنايةً تامةً، ويَرى بذلك إعظامَ العلم ورفعةَ العالم، ويقول إن مروءة العالم أن يختار الثوبَ الحسنَ يرتديه ويظهر به، وأنه ينبغي ألا تراه العيون إلا بكامل اللباس حتى العمامة الجيدة، وقد كان يلبس أجود اللباس وأغلاه وأجمله، قال الزبيري: كان مالك يلبس الثياب العدنية الجياد، والخراسانية والمصرية المرتفعة البِيض، ويتطيب بطيب جيد ويقول: ما أُحب لأحد أنعم الله عليه إلا أن يُرى أثرُ نعمته عليه، وكان يقول: أحب للقارئ أن يكون أبيض الثياب.

يُعد كتاب الموطأ من أوائل كتب الحديث وأشهرها في ترتيبه وتركيبه، وفي اجتهاده ونقله، وفي حديثه وفقهه، وقد كان أعظمَ مرجع في عصره وأقدمَه، قال القاضي عياض: لم يُعتنَ بكتاب من كتب الفقه والحديث اعتناءَ الناس بالموطأ، فإن الموافق والمخالف أجمع على تقديمه وتفضيله وروايته وتقديم حديثه وتصحيحه، وقد اعتنى بالكلام على رجاله وحديثه والتصنيف في ذلك عددٌ كثيرٌ من المالكيين وغيرهم من أصحاب الحديث والعربية.
وقد أثنى كثيرٌ من العلماء على الموطأ، قال الإمام الشافعي: ما في الأرض كتاب بعد كتاب الله عز وجل أنفع من موطأ مالك، وإذا جاء الأثر من كتاب مالك فهو الثُّريَّا، وقال أيضاً: ما بعد كتاب الله تعالى كتابٌ أكثرُ صواباً من موطأ مالك، وقال ابن مهدي: لا أعلم من علم الإسلام بعد القرآن أصح من موطأ مالك، وقال ابن وهب: من كتب موطأ مالك فلا عليه أن يكتب من الحلال والحرام شيئاً، وسُئل الإمام أحمد بن حنبل عن كتاب مالك بن أنس فقال: ما أحسنه لمن تَديَّن به.

وقد قام كثير من العلماء بشرح كتاب الموطأ، ومن أشهر هذه الشروح:


  • التمهيد، لما في الموطأ من المعاني والأسانيد والاستذكار، لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار، فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، المتوفى سنة 463هـ.
  • المقتبس، شرح موطأ مالك بن أنس، لأبي محمد عبد الله بن محمد بن السِّيد البَطَلْيوسي المالكي، المتوفى سنة 521هـ.
  • المسالك في شرح موطأ مالك، والقبس على موطأ مالك بن أنس، لمحمد بن عبد الله بن أحمد المشهور بالقاضي أبي بكر بن العربي المالكي المعافري الأندلسي، المتوفى سنة 543هـ.
  • كشف المُغطَّا عن الموطا وتنوير الحوالك وإسعاف المُبَطَّأ برجال الموطأ وتجريد أحاديث الموطأ لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي المصري، المتوفى سنة 911هـ.
  • إتحاف العابد الناسك بالمنتقى من موطأ مالك، لعمر بن أحمد بن علي الشماع الحلبي الشافعي، المتوفى سنة 936هـ.
  • الفتح الرحماني، شرح موطأ محمد بن الحسن الشيباني، لإبراهيم بن حسين بن أحمد الحنفي المعروف بالشيخ بيري زاده، مفتي مكة، المتوفى سنة 1099هـ، وهو شرح على الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني.


ورد عن الإمام مالك كثيرٌ من الأقوال المأثورة والحكم المشهورة في العلم والعمل، ومما جاء عنه في العلم وآداب المتعلِّمين قوله: ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب.
وقال أيضاً: طلب العلم حَسَنٌ لمن رُزق خيرُه، وهو قسم من الله، ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه.
وقال: العلم نَفورٌ لا يأنس إلا بقلب تقي خاشع.
وقال: ينبغي للرجل إذا خُوِّل علماً وصار رأساً يشار إليه بالأصابع، أن يضع التراب على رأسه، ويمقت نفسه إذا خلا بها، ولا يفرح بالرياسة، فإنه إذا اضطجع في قبره وتوسد التراب ساءه ذلك كله.
وقال لابن وهب: اتق الله واقتصر على علمك، فإنه لم يقتصر أحد على علمه إلا نفع وانتفع، فإن كنت تريد بما طلبت ما عند الله فقد أصبت ما تنتفع به، وإن كنت تريد بما تعلمت الدنيا فليس في يدك شيء.

كما جاء عن الإمام مالك أقوالٌ في أحوال القلوب والسلوك وتربية النفس، منها قوله: من أحب أن تُفتح له فُرجةٌ في قلبه فليكن عمله في السر أفضل منه في العلانية.
وقال: الزهد في الدنيا طِيب المكسب وقِصَر الأمل.
وقال: نقاء الثوب وحسن الهمة وإظهار المروءة جزء من بضع وأربعين جزءاً من النبوة.
وقال: إن كان بغيُك منها ما يكفيك، فأقَلُّ عيشها يغنيك، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى.
وقال خالد بن حميد: سمعته يقول: عليك بمجالسة من يزيد في علمك قولُه، ويدعوك إلى الآخرة فعلُه، وإياك ومجالسة من يعلِّلُك قولُه، ويعيبك دينُه، ويدعوك إلى الدنيا فعلُه، وكان الإمام مالك يَكره كثرةَ الكلام ويعيبه، ويقول: لا يوجد إلا في النساء والضعفاء.

أدرك الإمام مالك من الشيوخ ما لم يدركه أحد بعده، فقد أدرك من التابعين نفراً كثيراً، وأدرك من تابعيهم نفراً أكثر، واختار منهم من ارتضاه لدينه وفهمه وقيامه بحق الرواية وشروطها، وسكنت نفسه إليه، وترك الرواية عن أهل دِين وصلاح لا يعرفون الرواية، فكان من أخذ عنهم تسعمئة شيخ منهم ثلاثمئة من التابعين، ومن شيوخه: ابن هرمز، وهو أول شيخ له، ونافع مولى ابن عمر، وزيد بن أسلم، وابن شهاب الزهري، وأبو الزناد، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأيوب السختياني، وثور بن زيد الديلي، وإبراهيم ابن أبي عبلة المقدسي، وحميد الطويل، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعد الأنصاري، وعائشة بنت سعد ابن أبي وقاص، وعامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي القرشي.
روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة أن النبي محمداً قال: يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة، وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله  صلا الله : يوشك أن يضرب الرجل أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجد عالماً أعلم من عالم المدينة.
قال إسحاق بن موسى: فبلغني عن ابن جريج أنه كان يقول: نرى أنه مالك بن أنس.
وقال يحيى بن معين: سمعت سفيان بن عيينة يقول: نظن أنه مالك بن أنس.

وقد قال الإمام جلال الدين السيوطي في معنى هذا الحديث:

قد قال نبيُّ الهدى حديثاً  **  من خصَّه الله بالسكينة
يخرج من شرقها وغربٍ  **  من طالبي الحكمة المبينة
فلا يرَوا عالماً إماماً  **  أعلمَ من عالم المدينة

bc-1000

تاريخ التسجيل : 01/05/2010
عدد المساهمات : 326
تاريخ الميلاد : 08/04/1969
العمر : 47

رد: الإمام مالك بن أنس فقيه ومحدِّث وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة

مُساهمة من طرف bc-1000 في الخميس 14 أبريل 2016 - 22:13


ferdaws

تاريخ التسجيل : 30/04/2010
عدد المساهمات : 142
تاريخ الميلاد : 20/06/1994
العمر : 22

رد: الإمام مالك بن أنس فقيه ومحدِّث وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة

مُساهمة من طرف ferdaws في السبت 16 أبريل 2016 - 22:02

 


موضوع مالك بن أنس رضي الله عنه
أخذ 60 إعجاب من المواقع التواصل الاجتماعي

نورة الموضوع 


    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 3 ديسمبر 2016 - 23:52